مجموعة مؤلفين

426

أهل البيت في مصر

كل صلاة : « اللّهم صل على محمد وعلى آل محمد » ، وهذا دعاء لهم بالصلاة التي هي الرحمة من اللّه تعالى عليهم . ولهذا ، فقد أظهرت مصر تعاطفا كبيرا مع أهل البيت أيام كربلاء وبعدها ، فأحسنت استقبال السيدة زينب ومن معها من آل البيت حين اختارت مصر مقاما لها عقب مقتل الحسين رضي اللّه عنه ، ومع أن الخلفاء العباسيّين حاولوا فيما بعد إخماد شعلة التعاطف لدى المصريّين مع آل البيت ، إلّا أن المصريّين ازدادوا تعاطفا وحبّا لهم ، ويشهد على ذلك كثرة الأضرحة التي تضمّها مصر لآل بيت النبي صلّى اللّه عليه وآله ، ولإيثارهم الإقامة فيها دون غيرها من الأمصار الإسلامية . رغم أن بعض الحكّام في الشام وفي العراق كانوا يرسلون رؤوس القتلى من آل البيت إلى مصر ؛ لتخويف أهلها من الالتفاف حول آل البيت والتعاطف معهم ، لكن ظل المصريون أكثر الناس حبّا لهم ، مع أنّه كانت ظاهرة التنكيل بالعلويّين من ذرّية الإمام علي على امتداد العصرين : الأموي والعباسي ، فيما عدا بعض الخلفاء الذين عرفوا حق آل البيت ومنزلتهم ، مثل عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه ، الذي لم يكن يخاف على ملكه وسلطانه مثل باقي الخلفاء الأمويّين ، ومثل الخليفة العباسي المأمون ، الذي كان بطبيعته يميل إلى أهل البيت ، فقد قرّب الإمام علي الرضا منه ، ثم ولّاه العهد في حياته ، ووصّى له بالخلافة ، غير أنّه لم يتم له تولّي الخلافة . ولقد عرفت مصر حب آل البيت المحمدي منذ عرف أهلها حب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، آخذا من توجيه اللّه تعالى في كتابه العزيز : قُل لا أَسْئَلُكُم عَلَيْه أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [ الشورى : 23 ] ، ومن توجيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « أحبّوا اللّه لما يغذوكم به من نعم ، وأحبّوني لحب اللّه ، وأحبّوا آل بيتي لحبّي لهم » « 1 » ( عن ابن عباس رواه الترمذي والحاكم ) .

--> ( 1 ) . أخرجه الترمذي 5 : 664 حديث 3789 ، والطبراني في الكبير 3 : 46 حديث 2639 ، وأبو نعيم في الحلية 3 : 211 ، والخطيب في التاريخ 4 : 160 ، والحاكم في المستدرك 3 : 149 ، والشيخ الطوسي في الأمالي : 278 حديث 531 المجلس ( 10 ) .